لماذا يجب أن تنسى التسويق قليلاً وتبدأ بإخبار القصص ؟

ذات مرة …

طالما أسرتنا هذه الكلمة صغارًا وكبارًا، فمنها تعلمنا الأخلاق والحكم والمواعظ والكثير من الأمور الرائعة التي استمرت معنا حتى هذه اللحظة، طالما استمتعنا بهذه الحكايات والقصص المشوقة، فالقصة ما هي إلا طريق مختصر لجذب الانتباه والتأثير على المستمع. للقصة الكثير والكثير من الأمور المهمة التي تعمل على تواصل الإنسان بالإنسان. تكمن أهمية القصة أنها وسيلة للتواصل ووسيلة لربط أشياء قد تبدو من الوهلة الأولى أنه لا علاقة لها ببعضها البعض.

ودعنا نعترف أن في مجال الأعمال والشركات والتسويق فإنه لا شيء يجلب لك الربح سوى طريقة تواصلك مع زبائنك وعملائك، فبالنهاية أنت تمتلك منتج / خدمة، تقدم قيمة من خلالها للمستخدم، والمستخدم بدوره يشتريها ويقدم لك مقابلاً لها، ما يفعله التسويق هو أنه يعمل على (صنع – توطيد – الحفاظ) على هذه العلاقة.

فلكي يقوم مستخدم أعتاد طوال حياته أن يستخدم منتج معين بتجربة منتجك أو خدمتك فهذا يستوجب منك جهد عظيم لإظهار نقاط القوة بما تقدم والقيمة الحقيقية به، يستوجب منك أن توطد هذه العلاقة وأن تخلق جو من الألفة بين المستخدم وكل موظف أو شخص يتعامل معه، لأنه بالنهاية يمثل شركتك، أعمالك، هويتك التسويقية.

كثير من المسوقين اليوم شغلهم الشاغل هو التحدث عن الأرقام، المبيعات، معايير النجاح، ولا أحد منهم يحاول أن ينظر للصورة المجملة للتسويق، القصة وراء نجاح تلك الشركة وأسباب تعلق أذهان المستخدمين بما تقدمه وبهويتها وكيفية عمل ذلك من خلال إخبار قصص الهوية التسويقية.

ما هو مفهوم قصص الهوية التسويقية؟

قصتك ليست ما يكتبه صانع المحتوى من تدوينات بموقعك، ليست تلك الإعلانات التي تنشرها بكل موقع ومدونة، ليس تلك الخطة التسويقية التي تأمل فيها بالوصول لشرائح جديدة بقطاع الجمهور المستهدف، ليست فيديو فيروسي تصنعه لينتشر، قصة هويتك التسويقية ليست شيء واحد.

القصة أهم من ذلك كله، القصة هي ما تصل كل تلك النقاط لتكوّن هويتك التسويقية، وتعمل على انتشار منتجاتك وخدماتك بالأسواق، القصة هي ما يحفز موظفيك للاستيقاظ الخامسة والسادسة صباحًا لمباشرة العمل على شيء عظيم، مفهوم يؤكد وجودك على الإنترنت أجمعه، قصتك هي الرسالة والهدف من وراء كل ما يفعله فريق عمل شركتك وموظفيك.

ما هي أهميتها لزبائنك، موظفيك، منافسيك؟

ما هي قصتك

من أكثر المنشورات انتشارًا بالشبكات الاجتماعية والمدونات والمجلات الإلكترونية قصص الزبائن وتجاربهم مع منتج أو خدمة معينة، قصة ينشرها عميل لديك عن سوء تعامل الدعم الفني قد تكلفك خسارة عملك وشركتك، قصة ينشرها عميل آخر عن مدى أمانة شركتك وجدية ما تقدمه قد يرفع من مكانتك بالسوق بشكل لا تتوقعه، لذلك يجب على كل من يعمل بشركتك أن يعمل على إيصال تلك القصة بكل ما تحويه تلك الكلمة من معنى.

أهدافك وتاريخ شركتك قد يعمل كحافز كبير لأي موظف جديد بشركتك مما سيزيد من إنتاجيته وحماسه كل يوم ليصبح جزءاً بشكل أو بآخر من قصة شركتك، خبر من هنا بترقية موظف كفؤ قد تؤثر إيجابًا بالموظفين الآخرين، وخبر من هنا عن تكاسل بعض الموظفين قد يبث بين الموظفين التواكل وعدم العمل بجدية.

عندما تصبح قصة شركتك قوية ومترابطة، تحمل هدفًا سامي فإن منافسيك سيقدرون مكانتك حتى ولو كانوا ضدك، مكانتك بينهم على قدر اهتمام جمهورك وزبائنك بالقصة التي ترويها في كل ما تفعله، من دعم فني جيد، لمنشور تنشره بمدونة الشركة الرسمية، إلى فعاليات ودعم مجتمعي وأعمال غير ربحية.

باختصار فإن قصتك هي ما يصنع مصيرك ويجدر بك الآن أن تركز جهودك التسويقية لصنع قصة رائعة يهتم بها كل من سمع مقدمتها، ويحمل قيمها كل من يؤمن بها.

كيف تطبقها بالتسويق الرقمي؟

لا يجب أن تصبح جهودك التسويقية مركزة فقط على أهداف وخطة حملة بعينها، الأفضل دائمًا أن تضع رسالتك وأهدافك الرئيسية بكل شيء تفعله، من الأمور المهمة عن إخبار قصص الشركات أنها مبهمة ولا أحد يعرف بالضبط ما يجب فعله، لذا مبدئيًا إذا كنت تريد إخبار قصة فيجب عليك الآتي.

اقرأ أيضًا: التسويق عبر المحتوى طريقك لزيادة عدد الزيارات

1- انسَ التسويق، اصنع قصة شركتك

من الأمور التي يجب أن تستخدمها هي التفكير خارج الصندوق، فالتسويق الآن ليس مجرد وضع الإعلانات أو قطعة محتوى تجلب عدد زيارات ومشاهدات أكثر، ففي حين أن هذه التفاصيل مهمة إلا أن القصة هي ما يخبر زبائنك عن الخطوة التالية التي يجب أن يفعلوها، قصة شركتك هي ما ستصنع ولاء الزبائن والعملاء لما تقدمه.

التفكير خارج الصندوق لإظهار قيمك وأهداف شركتك وما تريد أن تحققه من الأمور التي تسوق لأعمالك أفضل مما تتصور، كل ما عليك هو أن تختار القصة المناسبة وتهتم بالتفاصيل التي ستشكل تلك القصة.

2- لكل قصة مكوناتها

القصة ببساطة تتكون من ( أحداث – فضول – أشخاص – حوارات – صراع) ، بكل جزء من هذه الأجزاء سيكون عليك المسؤولية الكبرى في تحديد كل مكوّن منهم وبمساعدة فريق التسويق ستستطيع عمل حبكة قصصية ممتعة تتميز بالإمتاع ويتعلق بها جمهورك المستهدف.قم بصنع الأحداث ووفر المعلومات الضرورية للقارئ حتى يستشف المعنى والسياق، استخدم الفضول لتترك جمهورك يطمح للمزيد، قدم منتج/خدمة رائعة وفاجأهم بالأروع كلما أحسست برضاهم.

الأشخاص والأحداث هما المحرك الأساسي لأي قصة في حالة الشركات والأعمال فالأشخاص هم الموظفين والزبائن والأحداث هو حسن التواصل بينهم وتقديم الأفضل دائمًا ليصبح جمهورك المستهدف من رواة تلك القصة. وأخيراً وليس آخراً وأهم عنصر بالقصة “الصراع“ فبدون صراع ستفقد قصة شركتك اهتمام الكثيرين، الصراع قد يظهر في هدف شركتك، فشركة تريد تنظيم معلومات العالم، وشركة تريد القضاء على البطالة، شركة أخرى صراعها ضد الفقر وهكذا، كلما كان صراعك ضد الشر كلما أحبك الناس وأصبحت شركتك هي بطلة قصصهم.

3- المشاعر دائمًا تربح

ما يعضد مفهوم “إخبار قصص الشركات” هو أنه يرتبط بشكل ما بمشاعر المستخدم المستهدف، وكل تفصيلة تقوم بها من إعلانات وتسويق عبر المحتوى، ومنشور ممتع على الشبكات الاجتماعية يركز على تفاعل مشاعر المستخدم مع أساليب التسويق هذه، فمرة يصبح سعيداً ومرة تحفز روح المغامرة ومرة تلعب على حس الشفقة به، لذا عليك أن تعرف ما الذي تريد بالضبط أن يصل لمستخدميك من هذه القنوات التسويقية وما هو الوقت المناسب لذلك، فمنشور يحفز مشاعرهم الحزينة بالطبع لا يجوز نشره بالمناسبات السعيدة كالأعياد.

4- ليست ممتعة، إن لم تكن مشوّقة

يقول موراي دافيسطالما كان واضع النظريات شخص عظيم، ليس لأن نظرياته فقط مقنعة، ولكن لأنها مشوقة”، إذا أردت أن تصل للشرائح المستهدفة فقدم لهم قطع من الأحجية ليست لها علاقة ببعضها البعض، ثم باللحظة المناسبة ابدأ بتوفير بعض الأدلة على احتمالية وجود علاقة بين هذه التفاصيل، وبعد أن تتوسع حدقات أعينهم أكشف لهم حل اللغز، واترك بعض التفاصيل الغامضة التي يمكن استخدامها بقصة أخرى.

هذا يسري على كل ما تفعله بقنوات التسويق من فيديو ترويجي، لإعلان بانر، لحملة تسويقية .. وهكذا، إذا استطعت اكتساب اهتمام من تستهدف فحينها تستطيع أن تخبره بالقيمة التي تستطيع أن تقدمها له.

شركات ناجحة سردت قصص رائعة

شركة ألعاب الليجو – فيلم ليجو

نوهنا قليلاً من قبل عن استخدام 90 دقيقة من مشاهد ومغامرات مسلية وممتعة كتسويق عبر المحتوى قدمت بفيلم lego movie ، فلا شيء أفضل من أن يستمتع الناس بالقصص والمحتوى المسلي، لكن طالما كان مجال الأعمال يعني بدفع الناس أموالهم مقابل شيء مفيد، فتخيل كم عدد الأطفال الذين شاهدوا هذا الفيلم ليقرروا شراء ألعاب الليجو بعد انتهائه مباشرة.

إذا أردت نجاح عملك فاسرد قصة شركتك بطريقة رائعة وانس أمر المبيعات لأن المبيعات ستأتي تباعًا، إذا لم تستطع أن تسرد قصتك ففكر في توظيف من لديه هذا المفهوم من الاهتمام بالتفاصيل لرسم الصورة المجملة عند الجمهور بالنهاية.

هيونداي – رسالة إلى الفضاء

ستيفاني فتاة صغيرة -13 عام- أرادت أن ترسل رسالة إلى والدها رائد الفضاء الذي يعمل بالمحطة الدولية، لكن هذه المرة بدلاً من إرسالها إلكترونيًا حظت ببعض المساعدة من شركة هيونداي ليتم رسم رسالتها على الرمال بواسطة سيارات هيونداي Genesis ويتمكن والدها رؤية رسالتها وهو بالمحطة، بالطبع نالت الرسالة على رقم قياسي بموسوعة جينس لأكبر رسالة يتم رسمها بالرمال. بنهاية الفيديو يكتبوا رسالة قصيرة عن القصص يجب أن تتعلم منها.

دورك الآن لتخبر قصتك ..

من المهم الآن أن تبدأ في الاعتماد على إخبار القصص بالمحتوى الذي تسوقه، قصص نجاح، تجارب عملاء سعداء، قصة موظف أمين، إذا كنت تمتلك قصة جيدة من نجاح أو فشل بنّاء فابدأ باستغلال الأمر، على الناحية الأخرى أبدأ باستخدام التفكير الإبداعي والتفكير خارج الصندوق لتصل لقصص رائعة تسوق من خلالها لشركتك وخدماتك وأعمالك.

يمكنك البدء من هذه الأسئلة:

  • من هو جمهورك المستهدف؟
  • ما هي المواضيع الأكثر تشويقًا والمرتبطة بمنتجك تستطيع استخدامها؟
  • كيف يمكن ان تحوّل هذه المواضيع إلى قصص معرفية، مسلية، ممتعة؟
  • كيف يمكنك تقديم وإظهار فلسلفة ومبادئ شركتك بالقنوات التسويقية المختلفة؟
  • ما هي أفضل قصة تناسب عملك؟

بنهاية الأمر القصص وسيلة أكثر من رائعة لتبدأ باستخدامها بالتسويق، فالناس الآن تهتم بكل ما يستطيع أن يساعدهم، يسليهم والأهم أن يكون ذا قيمة، وأسلوب القصص هو الأسلوب الأمثل لتزيد من ارتباط زبائنك وعملائك بشركتك وما تقدمه.

هل لديك سؤال أو استفسار عن إعلانات حسوب؟ بامكانك التواصل معنا دائماً على: support@hsoub.com
نقرأ جميع الرسائل التي تصلنا ونجيب عليها خلال 24 ساعة فقط.

أضف تعليق